محمد أبو زهرة
3645
زهرة التفاسير
إن عبادة الأوثان واتخاذها أندادا للّه تعالى والشرك به سبحانه ، ظلم بين ، ولذا قال تعالى : فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ، ( الفاء ) في مقام التعليل للنهي ، أي أن عبادة ما لا ينفع ولا يضر - ظلم ، وقد جاء ذلك بصيغة الشرط والجزاء ليبين ارتباط الفعل بوصف الظلم ، أي أن هذا الفعل مترتب عليه وصف الظلم لا محالة . وقد ذكر ذلك بالشرط الدال على الارتباط أولا ، والإيماء إلى الارتباط بقوله : إِذاً ، أي أنه إذا كان الأمر كذلك فإنك من الظالمين لا محالة ، و ( الفاء ) الثانية للدلالة على الجزاء . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) . بين اللّه تعالى أن من الإثم البالغ والضلال البعيد عبادة ما لا يضر ولا ينفع من جماد وغيره ، ثم يبين سبحانه في هذه الآية أنه هو الذي ينفع ويضر والنفع يشاؤه لعباده والضرر يكتبه عليهم . وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . المس إصابة الإحساس بالألم والانزعاج ، وأنه لا كاشف له إلا اللّه ، أي رافعه ومزيله ، وقد عبّر سبحانه عن إزالته بالكشف ؛ لأنه يكون كالغمة تصيب النفس وتستولى عليها ولا تنحسر إلا بأمر من اللّه تعالى . والضمير هُوَ يعود على اللّه سبحانه وتعالى ذي الجلال والإكرام وهو يجب أن يكون مذكورا في النفس حاضرا في القلب دائما ، فالضمير يعود إلى معلوم في النفوس والقلوب . ويقول سبحانه : وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ، وهنا نجد إشارتين بيانيتين : الإشارة الأولى - التعبير باسم الفاعل في قوله تعالى : فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ وهذا يفيد أنه لا يوجد من يستطيع رده فليس الكلام لمجرد الرد ، بل هو نفى لوجود من يستطيع الرد ويقدر عليه .